"
إيه ده يا بابا ...ورقة قديمة...أقلام حبر قديمة.. زر طربوش..ورق نشاف..و إيه ده
كمان حزامك و إنت فى الجيش...علبة مسامير مصدية و كتابك و إنت فى
الكلية...لاااااااااااااااااااااااااااااااا "لن أعيش فى كراكيب أبى" صرخ
أحد أقاربى عاليا و هو غير مصدقا و اخذ يكرر "لن أعيش فى كراكيب أبى" و
هو ماسك الصندوق القديم و الذى يعتبر " زخيرة أبيه و ما تركت له السنين"
و طبعا حاولت تهدئته و لكنه وقف و شعره منكوش و نصه تراب..برضه تراب السنين و رفع إصبعه
فى وجهى "لا لا...يعنى لا"...و مازاد الطين بله دخول والده مهرولا فى محاوله
مستميته لتخليص صندوقه العزيز و القريب إلى قلبه و اللى انا بشك إنه فى عمر إبنه
الذى يبلغ 25 عاما من بين أيدى إبنه الفتاكه قائلا "يا إبن ال...هات حجاتى..
بكره نحتاجها..و تقول يا ريت اللى جرى ما كان" و طبعا بمجرد قول والده هذه
الجمله اخذ يضحك و يطنطط زى الفرقعلوز " انا احتاج الكراكيب ديه ليه إن شاء
الله شايفنى لابس طربوش" و كأن هذه الجملة كانت كالضربة القاضية فنظر إليه
والده مشيرا بأصبعه " ما إنتم جيل بايظ
و عدمان يا بتاع النت" و كأن هذه ذلة أخرى أو شتيمة للإبن..كفاية كده عشان
مصدعكوش و عشان انا كده شكلى فضحت العيلة، و لكن كل ما دار فى رأسى فى تلك اللحظة
جملة "تلاقى الأجيال" بالذمه دول ممكن يتلاقوا...يتلاقوا فين بس!!! و
ضحكت و أنا أتذكر كل هذه البرامج و الندوات و إلخ و " إسمع كلام بابا" و
" إفهم إبنك" و كل هذه الجملة التى تعتبر بمثابة خطاب للريس و السلام..و
طبعا انا جايه اهدى النفوس و لكن من غير لف و لا دوران و بقولها بصوت عالى و بهدم
كل الخطب السابقة "مش هيتقابلوا..ايوه مش هيتقابلوا"...لا تنظر إلى يا
سيدى شذرا ظنا منك إنى بأقوى ولادك عليك و إنت كمان بطل تصفيق فرحان أوى بالى قولته...انا
مش بنصفك و لا حاجه و لكن هذه كلمة الحق..طبعا من وجهة نظرى.
تلاقى الأجيال...كلام قصص و حواديت و بس:
تلاقى الأجيال بمثابة تلاقى طرفى الخط المستقيم و هذا
طبعا لا يمكن حدوثه أو حتى تلاقى السالب و الموجب و اللى طبعا لو إتقابلوا هيعملوا
قفله!!. انا أعرف إن هذا الموضوع قتلناه بحث و إتبهدل و إتقطع من كثرة الكلام فيه
و لكن كل المقالات و البرنامج كانت تحاول و بشدة إحداث إعجوبة أو معجزة على الرغم
إن المفروض منضحكش على نفسنا و نحاول مواجهة الحقيقة بمرها و حلوها و منعملش زى ما
عملنا أيام التحر.. ما علينا...و تجلس المذيعه و ما معها من ضيوف و كأنها ترجو
الإبن ضاربه على يده "عيب كده يا ولد إسمع كلام بابا ده خبرة"..و ترجى
الأباء من ناحية أخرى " أرجوك حاول تفهم إبنك و تعيش مراهقته"..انا طبعا
مش فاهمه إزاى هيعيش مراهقته بس ماشى. و على الرغم من البرامج و المقالات التى تحث
الاولاد و تهدى الأباء فلم يحدث اى شئ و ما زالت الفجوة مستمره و ربما تتسع أكثر و
أكثر. و طبعا لعدم نفع البرامج طيب نشوف الأفلام ..و عشرميت فيلم عربى و أجنبى عن
الخلافات بين الاباء و الأبناء و بالطبع عشان ميزعلوش حد و ننهى نهايه سعيدة يجبلك
أخر الفيلم الأب بيحضن إبنه و بيقول فهمتك و الابن بيسمع خبرة أبوه..الله الله و
يصفق الجمهور... رغم إنى أود أن أشاهد فيلم واحد عن العراك ببن الأباء و الأبناء و
كيفية حلها و فى النهاية يقول " و الخلاف ما زال مستمر" ليه لا!!
بالله عليكم ديه فجوة تبلغ من العمر قرن أو أكثر:
هل تعلم كم الأحداث و التطورات التى حدثت حتى فى نصف
قرن؟....من تكنولوجيا و معلومات و غيرها و التى تظهر كل فيمتو ثانيه على رأى
عالمنا أحمد زويل..إذا فكيف يمكن أن تجعل عقلية فى أول الفجوة أن تلاقى عقلية اخرى
فى أخر الفجوة بالطبع سيسقط احدا منهم فى الهاوية...إننى لا أبالغ فالفجوة تبدأ من
طريقة اللبس و الأكل و سوق العمل و التفكير و الكتب و المعلومات حتى اللغة و الكمبيوتر
و اللاب توب و الدى فى دى و (لا بلاش مكنتش موجوده على أيميكم). ..فكيف تتطلب أن
يتلاقى الطرفين؟ إلا ذا قدم أحدهما التنازلات و البدء فى التفهم و هنا تكمن المشكلة...لأن
لا يريد أحدا منهم التنازل.
الحج أبويا دماغه ناشفة:
إننى لا أوجه أصابع الإتهام إلى الأباء و لكنى أحاول أن
أضع حدا لهذه المهزلة الجيلية و يعرف كل واحد اللى ليه و اللى عليه. يجب أن يعترف
جميع الاباء بتحجيرة الدماغ الغريبة و التى حتى الأن أحاول البحث فى سببها و لكن
بدون طائل. لماذا يظن الأباء ان رايهم هو الصحيح و إن زبد الخبرة عندهم و إن
الشباب ما هو إلا جيل تلفان و بايظ؟ أوك
مقولناش حاجة و هم اهل الخبرة و كل حاجة و لكن الدنيا بتتقدم..لماذا لم يفكر الأب
قبل أن يلقى على إبنه محاضره عن خبراته السابقة و طبعا مع وابل من الشتيمة إن هذه
الخبرة يمكن أن تكون غير مناسبة لهذه الأيام و إن عليه أن يفندها و يختار المفيد و
المناسب لزمن إبنه زى مثلا "إن فاتك الميرى إتمرغ فى ترابه" ميرى إيه يا
حج و إحنا فى عصر الخصخصه..إذا يجب على الأب أن يفكر مليا فى هذه الخبرة هل هى
تنفع و مناسبه لظروف إبنه قبل ما يحدفها فى وشه مرة واحده و بدل ما الإبن يضحك
عليه بينه و بين نفسه و يقول " فكك منى ده إنت قديم أوى".
بابا...فاكر البنطلونات الشارليستون:
طبعا إننى لا احاول أن أستهزأ لا سمح الله و لا أحاول أن
أمسك ذله عليك و لكن كلما نظرت إلى الصور و أرى أبى و هو لابس هو و "جيله"
البنظلون الشارلستون و مسشور شعره...طبعا أضحك و لكن أفكر فى جدى الذى تقبل إبنه
بهذا الشكل الغريب و كأن "ألفيس برسلى أعد معاه فى البيت" و بالطبع جدى
اللى كان بيلبس طربوش و حماله و غيره...إننى أحاول أن أرجع بكل الأباء اللى الوراء
لإنعاش ذاكرتهم و أذكرهم إنهم متولدوش بالخبرة و العقلية ديه...و إنه كان بيلبس
شارلستون..ممم...و بيروح الديسكو و بيسمع و يهيم فى أغانى عبد الحيلم و كان
حبيب... إذا كنت قد مررت بهذه الفترة من قبل و لم يقل جدى "يا ولد يا
تلفان" و حتى و لو قال...لماذا إذا ترفض و بشدة إن إبنك يلبس البنطلون الساقط
و يعمل شعر سباكى!! مع الفارق لقد مررت بهذه الفترة إذا لماذا ترفضها و بشدة و
تستنكر منها. هقولك أنا ليه.
يا إبنى إتعلم بدل ما تضرب نفسك ميت جزمه:
طبعا الاب ضرب نفسه بالجزمه ..أقصد ندم على أشياء فعلها
فى الماضى و فى قررارة نفسه قرر أن يجعل إبنه يتفادى هذه الأخطاء دون حدوث له ألم
و يأخذ زبد الخبرة على الجاهز زى ما بيقولوا...و هنا تكمن المشكلة..يحاول الأب أن
يمنع إبنه أن يقع فى الخطأ و الإبن يريد أن يجرب حتى و لو وقع على بوزه...و ينسى
الاب مجددا أن الإنسان بطبيعته خطاء و أن التجربة و النجاح و الفشل هم أساس
الحياة.. إذا فكل ما عليك و طبعا أنا عارفه إنى مفيش أب هيسمع الكلام...يجلس فى
صمت و يراقب تحركات الإبن...مش تروح تمشى وراه يعنى..أنا قصدى تتركه يخوض التجربة
و إذا وقع ساعده على القيام و إذا لم يقع شجعه و صفق له...لأن هذه سنة الحياة ..و
كل ما تنسى إفتكر جدى و البنطلون الشارلستون.. و اللهم لا شماته.
بلا حوار بلا كلام فارغ:
لم أرى إلا نادرا و كأنه سلوك منقرض أن يجلس أب مع إبنه فى هدوء يتحدثون حول
قضيه ما إلا إشتعلت المناقشة و إنقلبت إلى سباب و الله يلعن اللى خلفوك و حجات
تانيه كتير كلنا عرفنها. و طبعا المقوله الشهيره و اللى كل الأباء إتفقوا عليها
" إنت عارف انا لما كنت فى سنك كنت أقف مرعوب من الخوف و انا بكلم أبويا و
رجلى بتترتعش يا إبن ال..." أنا مش فاهمه إيه فيلم الرعب ده!!..على أساس
العلاقة بين الاب و الإبن يجب أن تبنى على الخوف أو السيد و العبد و لا إيه بالظبط؟..و
تقولى حوار!!.حوار إيه بس...إننى لا أطلب من كل أب أن يقول لإبنه "كول و قشطة
" و لكن أيضا عليه أن يتذكر إنه إبنه و ليس ند له..له طريقة تفكيرة و له
مشاعر و أحاسيس و لا يمكن حتى لو ضربته مليون جزمه أن يفكر زيك..و لا يرجع الأمر
إن طريقة تفكيرك عقيمه لا سمح الله و لكن لإختلاف يكمن فى الوقت و الزمان. و قبل
كل شئ بلاش موضوع أبوك ده لأنها يا سيدى طريقة هدامه للحوار و ليست بناءه. عليك أن
تستمع إلى إبنك حتى لو بيقول كلام فاضى... و تذكر إن هو إبنك الذى يقل عنك ما
يعادل 15 عاما و ليس ندك.
لا تراجع و لا إستسلام:
على ما يبدو أن الجيل دخل جو دماغك و خلا دماغك
باظت...ايوه دماغك خربانه..جه الدور عليك يا حلو و أن الأخطاء لا تقع على الأباء
فقط و لكن عليك أنت أيضا. ماشى يا سيدى الدنيا بتتقدم و إنت بتاع الفيسبوك و النت
و تويتر و مفيش حد أدك و مصاحب بنت من أمريكا و من الهند و عملت اللى ابوك عمره
معمله...خلاص عارفين...و لكن هل هذا يأذن لك إنك "تفكك" من أبوك و ترفع
شعار " مش هسمع كلام بابا" و " يا عم ده بيهيس" و مهما الراجل
يعنى تعب نفسه من الكلام و إنت مصدرله الطرشه. لا طبعا إستنى بس إننى لا احاول ان أقول
لك أن تجلس مع أبوك و تقوله "حضرتك و تقول لمامتك يا نينه" و عادى
إستعمل يا سيدى لغتك و قوله "الحاج" و كل حاجه بس لازم تراعى
الفرق...الفرق بين الحنطور و الصاروخ..هل تدرك الفرق؟...يجب أن تعطى لوالدك العذر
إذا لم يستطع أن يفهمك و حاول تكون هادى شويه و بلاش الدم الحامى ده....حاول أن
تتفهم عقليته و ان تحاول أن تشرح له....طبعا هتقول مفيش فايدة..طيب تعلالى باه لو
بنت معجب بيها و ملهاش فى الكمبيوتر و البلاى ستاشن ..مش هتعد و يطلع بوذ أهلك و
بصبر تفهمها و تعيد و تزيد فى الكلام..طيب إيشمعنا ده...خلاص قشطة أعد مع أبوك على
الكمبيوتر و فهمه و حاول أن تضعه على أول الطريق...يمكن يا سيدى يفهم...حاول بس و
إتذكر لما كنت إنت لابس البامبرز ..فاكر كان هو بيعلمك "أ-ب" اللى هى
حاجة غبية و ممله بالنسبه له.
ليمها شوية:
اه عادى إصبر مع الحاج شويه و قلل إستخدامك " لقشطة
و فكك" عشان الراجل ميجلوش صدمة لغوية. إيه المشكلة لما تخطبه بلغته..بلاش
ديه صعبه أوى..قصدى تجعله ملم بكل الاحداث اللى تهمك و حاول يمكن تعجبه...إعمله
فيسبوك أكونت ..بس متأدوش عشان كل شويه هيدخل على البروفيل بتاعك...فهمه أن ممكن
يقرأ الكتاب من الكمبيوتر..عرفه محاسن جيلك حتى تشجعه على المعرفة..أنا شخصيا رايت
نماذج لاباء و أمهات كتير بتعلب بلاى ستاشن مع ولادها..طيب قشطة ..فيه بصيص أمل
أهو.
معادلة صعبه:
طبعا أنا لم أقل كل هذا الكلام لكى أعطيك أمل إن الأجيال
ستتلاقى..لاه طبعا مش هتتلاقى و لكن من الممكن أن يتفهم احدهم الأخر...و أن يكون
شعارنا " هنحاول نفهم بعض"..هيحاول الإبن يليمها شوية و هيحاول الأب
يلين دماغة الناشفة و بذلك سوف تضيق الفجوة بدل من أن تتسع...الإختلاف ما زال قائم
و لكن التفاهم وارد..
رغم إننى على علم إحتماليه عدم فهم معظم الأباء لمقالى
لإستخدام بعض الكلمات و طبعا اللغة العامية..بس قشطة اعد مع أبوك و فهموا المقال و
ليكن هذه بداية الصداقة بينكم...اه و صحيح و إكراما للأباء برضه يجب أن تفكر إن
هيجيلك يوم و تبقى زى أبوك بعد كام سنه كده لما تخلف إن شاء الله هتيجى تقول لإبنك
البلاى إستاشن هيقولك " ياه ده إنت أديم كيك......فرتكتلى دماغى يا عم" يعنى
"إنزل من على ودانى" بس بلغة إبنك.

0 comments:
Post a Comment