ووضع الكرسى و على
الرغم من ضعفه و حالته المزرية و ظهور مسمار يشهر عن نفسه مفتخرا على سطح الكرسى
إلا أن الجميع قرر ان يلعب و حتى و لو جاذف و إتخرشم. و بالفعل بدأت الأغنية ...و
بدأ الجميع يدور و كل منهم منهمك على ان يسبق غيره و ربما يثبت غش الآخر أو حتى
السخرية من عدم قدرة البعض على المواكبه فى الجرى. و توقفت الموسيقى و للحظة نظر
كل منهما للأخر.. من سيستولى على الكرسى الأخير!!..الأمل الأخير فى الكسب!! و ربما
لهول الموقف و الجشاعة التى تملكتهم إلا إنهم وقفوا لبرهه ينظرون إلى بعضهم البعض
ثم أفاقوا فجأة جميعا و اتجهوا إلى نفس المكان تاركا لك تخيل المنظر. و المضحك فى
الأمر أن جميعهم أراد الحصول على الكرسى و
الجلوس عليه حتى و لو تغاضوا عن المسمار الذى صمم على تلقين من يجلس عليه درسا لن
ينساه.
و بدأت المشكلة
عند جلوس أربعة على الكرسى..فالاول و على الرغم من ثقله إلا إنه كان الاول فى
الوصول و الذى حاز على جائزة "المسمار" أما الثانى فلقد جلس على الطرف
الأيمن و الثالث على الطرف الأيسر أما الرابع فقد إعتلى ظهر كرسى ربما ظنا منه إنه
سيتفادى المسمار أو بالجلوس على ظهر الكرسى يكون قد تمكن من الكرسى كله و السيطرة عليه.
و على الرغم من إستياء الثلاثة الأخريين و إقناعه إنه خسر اللعبة بجلوسه على ظهر
الكرسى إلا إنه أثبت وجهة نظره إن قدميه على سطح الكرسى و التى يجلسون عليها
الآن..و إنه لن يتعتع إلا إذا قاموا جميعا. و بالطبع عارض الجميع الفكرة.
و إستمر الأمر
أياما و الجميع يجلس على الكرسى تنتابهم حالة من الإرهاق و الفزع و التخوين
...خاصة إذا إغتصب النوم أحدهم..فهو هالك لثقته الشديدة إنهم سيدفعونه شر دفعه و
يكون قد إنتحر من على الكرسى الذى جاهدا سنين فى الحصول عليه.
و بعد تشاور
بينهم و بشئ من التحفظ، قال الأول و الذى
يجلس فى المنتصف " بإذن الله جميعا ناجين"..نظروا جميعا إليه دون أن
يعلقوا أو حتى يعارضوا. وعلى ما يبدو أن هذه الجملة كانت كالشرارة التى أيقظت كلا
منهما. و بدأ الشجار يحتدم بين الجبهة اليسارية و الجبهة اليمينية ووصل الامر إلى
السب و تطاول الأيدى و الأرجل. و الغريب فى الأمر ان الأول و الذى يجلس فى المنتصف
بدأ بتهدئة الموقف و الكف عن الشتائم و الإستغفار "أينعم..إغفروا لبعضكم
البعض". و بدأ الخوف و القلق ينتاب الرابع خاصة أن الاول لا يوجه إليه الحديث
و كانه غير موجود و بالطبع بدأ يشكك فى الأول و أمانته...محاولا كشف عن مكنونته .
و على الرغم من تخوين الأول إلا إنه ظل يكرر "نحن ناجون بإذن الله"..متفاديا
الكلام مع الرابع و كأنه حشرة على ظهر الكرسى يمكن الإلقاء بها فى ثوانى معدودة.
و بالفعل وقع
المحظور و بدون سبب أو تبرير واضح إنزلق الرابع و تحطم ظهر الكرسى و وقع غير مصدقا
هزيمته و أحس الأخرين بإرتياح و ربما "إنهم ناجين لا محالة".
و ظل الوضع على ما
هو عليه لأيام أخرى و على الرغم من إختلافهم إلا إنه نشب بينهم علاقة مودة و صداقة و خاصة مع الأول الذى وطد العلاقة
فيما بينهم. و ربما لإرهاقهم أو غبائهم او لثقتهم الغير مبررة إتفقوا فيما بينهم
ان يولوا الأول "رئيس جمهورية الكرسى" و على الرغم من رفض الأول و
إلحاحهم المستميت قرر أن يتغاضى عن "المسمار" و يستمر فى الجلوس.
خاصة بعد وعوده
التى وعدها بتصليح الكرسى و تركيب الظهر بل و تلميعه و تنظيفة يوميا و الحفاظ عليه
مهما كانت الظروف و الأجواء. و مرت الأيام و لم يحدث شيئا و تكوم الغبار على
الكرسى و بدأ ظهور ضعف فى الأرجل الأمامية و رغم تذكرة الأول بوعوده السابقة على
الإهتمام بالكرسى، إلا إنه بدأ يقنعهم بشد المسمار من الكرسى و خاصة إنه المتضرر
الوحيد منه. و على الرغم من إعتراض البعض على إنه المسمار الوحيد الذى يحافظ على
السطح و لولا هذا المسمار لتفكك الكرسى إلا أن الأول أقنعهم أن "الله سيحفظهم
من أى شر و أن الأمر عائد إلى النية و عمل الخير للجميع" و بعد مناقشات و
مداولات كثيرة إستقر الجميع على ثنى المسمار ..حتى لا يزعج الأول عند جلوسه و أيضا
ليطمئن الأخرين أن الكرسى سيظل بأفضل حال.
و فرح الأول بهذا
القرار و جلس ليوم و مع ذلك لم يشعر بالراحة و على الرغم من ثنى المسمار المشاكس
الذى حاول إسكاته بلكمه من شاكوشه و الجلوس فى هدوء و راحة دون أن يشعر به ظل
يترنح على الكرسى غير سعيدا..ربما تعود على الإحساس
بالمسمار و خوذاته طوال الوقت...
و لكن لم يستمر
الوضع كثيرا، فبمرور الوقت و ربما بسبب ثنى المسمار و جلوس الأول عليه لساعات
طويلة تهالك الكرسى و إستضعفت قوته و كأنه رجل فى الثمانين من عمره يلفظ أنفاسه
الأخيرة. و لذا و بعض مشاورة فيما بينهم إستمرت لأسابيع بين الأول و الثانى و
الثالث إستقروا على بيعه..و لكن بعد تصليحه معتمدين أيضا على الاول فى القيام
بالمهمه خاصة بعد أن أفتى إنه يعرف فى إمور النجاره ما لا يعرفه شخص و إنه سيحوله
إلى كرسى جديد "بإذن الله تعالى".
و بالطبع وافق
الأول و الثانى ليس لثقتهم فيه و لكن لعدم وجود خيارات أخرى بعد أن أصبح الكرسى
يمثل عبء شديد عليهم.
وللأمانه الشديدة
لم يتوانى الاول و لو للحظة فى تصليح الكرسى و بذل كل جهوده المستميته فى إصلاحة
معتمدا فقط على المسمار الواحد و الشاكوش الذى أخذ يدق بيه على الكرسى حتى أصبح
الكرسى ككومه من الخشب..و لأن الاول لا يحب الخسارة أبدا حاول تثبيته و بيعه حتى
للروبابكيا.
و فعلا وضعه فى
محل الروبابيكا...و لأنه لا يصلح للجلوس طمأن الآخريين أن البائع إستقر معه على
تفكيكه و بيع خشبه ...لأن خشبه من أجود
الأنواع
0 comments:
Post a Comment