Saturday, April 20, 2013 | By: Ola

ال..كرسى..




 
ووضع الكرسى و على الرغم من ضعفه و حالته المزرية و ظهور مسمار يشهر عن نفسه مفتخرا على سطح الكرسى إلا أن الجميع قرر ان يلعب و حتى و لو جاذف و إتخرشم. و بالفعل بدأت الأغنية ...و بدأ الجميع يدور و كل منهم منهمك على ان يسبق غيره و ربما يثبت غش الآخر أو حتى السخرية من عدم قدرة البعض على المواكبه فى الجرى. و توقفت الموسيقى و للحظة نظر كل منهما للأخر.. من سيستولى على الكرسى الأخير!!..الأمل الأخير فى الكسب!! و ربما لهول الموقف و الجشاعة التى تملكتهم إلا إنهم وقفوا لبرهه ينظرون إلى بعضهم البعض ثم أفاقوا فجأة جميعا و اتجهوا إلى نفس المكان تاركا لك تخيل المنظر. و المضحك فى الأمر أن جميعهم أراد الحصول على الكرسى  و الجلوس عليه حتى و لو تغاضوا عن المسمار الذى صمم على تلقين من يجلس عليه درسا لن ينساه.
و بدأت المشكلة عند جلوس أربعة على الكرسى..فالاول و على الرغم من ثقله إلا إنه كان الاول فى الوصول و الذى حاز على جائزة "المسمار" أما الثانى فلقد جلس على الطرف الأيمن و الثالث على الطرف الأيسر أما الرابع فقد إعتلى ظهر كرسى ربما ظنا منه إنه سيتفادى المسمار أو بالجلوس على ظهر الكرسى يكون قد تمكن من الكرسى كله و السيطرة عليه. و على الرغم من إستياء الثلاثة الأخريين و إقناعه إنه خسر اللعبة بجلوسه على ظهر الكرسى إلا إنه أثبت وجهة نظره إن قدميه على سطح الكرسى و التى يجلسون عليها الآن..و إنه لن يتعتع إلا إذا قاموا جميعا. و بالطبع عارض الجميع الفكرة. 
و إستمر الأمر أياما و الجميع يجلس على الكرسى تنتابهم حالة من الإرهاق و الفزع و التخوين ...خاصة إذا إغتصب النوم أحدهم..فهو هالك لثقته الشديدة إنهم سيدفعونه شر دفعه و يكون قد إنتحر من على الكرسى الذى جاهدا سنين فى الحصول عليه.

و بعد تشاور بينهم  و بشئ من التحفظ، قال الأول و الذى يجلس فى المنتصف " بإذن الله جميعا ناجين"..نظروا جميعا إليه دون أن يعلقوا أو حتى يعارضوا. وعلى ما يبدو أن هذه الجملة كانت كالشرارة التى أيقظت كلا منهما. و بدأ الشجار يحتدم بين الجبهة اليسارية و الجبهة اليمينية ووصل الامر إلى السب و تطاول الأيدى و الأرجل. و الغريب فى الأمر ان الأول و الذى يجلس فى المنتصف بدأ بتهدئة الموقف و الكف عن الشتائم و الإستغفار "أينعم..إغفروا لبعضكم البعض". و بدأ الخوف و القلق ينتاب الرابع خاصة أن الاول لا يوجه إليه الحديث و كانه غير موجود و بالطبع بدأ يشكك فى الأول و أمانته...محاولا كشف عن مكنونته . و على الرغم من تخوين الأول إلا إنه ظل يكرر "نحن ناجون بإذن الله"..متفاديا الكلام مع الرابع و كأنه حشرة على ظهر الكرسى يمكن الإلقاء بها فى ثوانى معدودة.

و بالفعل وقع المحظور و بدون سبب أو تبرير واضح إنزلق الرابع و تحطم ظهر الكرسى و وقع غير مصدقا هزيمته و أحس الأخرين بإرتياح و ربما "إنهم ناجين لا محالة".
و ظل الوضع على ما هو عليه لأيام أخرى و على الرغم من إختلافهم إلا إنه نشب بينهم علاقة  مودة و صداقة و خاصة مع الأول الذى وطد العلاقة فيما بينهم. و ربما لإرهاقهم أو غبائهم او لثقتهم الغير مبررة إتفقوا فيما بينهم ان يولوا الأول "رئيس جمهورية الكرسى" و على الرغم من رفض الأول و إلحاحهم المستميت قرر أن يتغاضى عن "المسمار" و يستمر فى الجلوس.
خاصة بعد وعوده التى وعدها بتصليح الكرسى و تركيب الظهر بل و تلميعه و تنظيفة يوميا و الحفاظ عليه مهما كانت الظروف و الأجواء. و مرت الأيام و لم يحدث شيئا و تكوم الغبار على الكرسى و بدأ ظهور ضعف فى الأرجل الأمامية و رغم تذكرة الأول بوعوده السابقة على الإهتمام بالكرسى، إلا إنه بدأ يقنعهم بشد المسمار من الكرسى و خاصة إنه المتضرر الوحيد منه. و على الرغم من إعتراض البعض على إنه المسمار الوحيد الذى يحافظ على السطح و لولا هذا المسمار لتفكك الكرسى إلا أن الأول أقنعهم أن "الله سيحفظهم من أى شر و أن الأمر عائد إلى النية و عمل الخير للجميع" و بعد مناقشات و مداولات كثيرة إستقر الجميع على ثنى المسمار ..حتى لا يزعج الأول عند جلوسه و أيضا ليطمئن الأخرين أن الكرسى سيظل بأفضل حال. 

و فرح الأول بهذا القرار و جلس ليوم و مع ذلك لم يشعر بالراحة و على الرغم من ثنى المسمار المشاكس الذى حاول إسكاته بلكمه من شاكوشه و الجلوس فى هدوء و راحة دون أن يشعر به ظل يترنح على الكرسى غير سعيدا..ربما تعود على الإحساس بالمسمار و خوذاته طوال الوقت...

و لكن لم يستمر الوضع كثيرا، فبمرور الوقت و ربما بسبب ثنى المسمار و جلوس الأول عليه لساعات طويلة تهالك الكرسى و إستضعفت قوته و كأنه رجل فى الثمانين من عمره يلفظ أنفاسه الأخيرة. و لذا و بعض مشاورة فيما بينهم إستمرت لأسابيع بين الأول و الثانى و الثالث إستقروا على بيعه..و لكن بعد تصليحه معتمدين أيضا على الاول فى القيام بالمهمه خاصة بعد أن أفتى إنه يعرف فى إمور النجاره ما لا يعرفه شخص و إنه سيحوله إلى كرسى جديد "بإذن الله تعالى".
و بالطبع وافق الأول و الثانى ليس لثقتهم فيه و لكن لعدم وجود خيارات أخرى بعد أن أصبح الكرسى يمثل عبء شديد عليهم.

وللأمانه الشديدة لم يتوانى الاول و لو للحظة فى تصليح الكرسى و بذل كل جهوده المستميته فى إصلاحة معتمدا فقط على المسمار الواحد و الشاكوش الذى أخذ يدق بيه على الكرسى حتى أصبح الكرسى ككومه من الخشب..و لأن الاول لا يحب الخسارة أبدا حاول تثبيته و بيعه حتى للروبابكيا.
و فعلا وضعه فى محل الروبابيكا...و لأنه لا يصلح للجلوس طمأن الآخريين أن البائع إستقر معه على تفكيكه و بيع خشبه  ...لأن خشبه من أجود الأنواع