Saturday, May 11, 2013 | By: Ola

دو يو سبيك إنجلش!!


"احمرار فى الوجه، قفزات عشوائية فى نبضات القلب، ابتسامة بلهاء، خوف من قراءة اى شئ قد ينم أو يفضح الفرق الطبقى الواضح بيننا، و خاصة "بنى بجم" لبلال فضل و التى عادتا ما يقراها الطبقة "الشعبية" امثالى" .. بالطبع تود او ربما لا تود ان تعرف ما حل بى او حدث لظهور هذا الورم الطبقى، و الذى حدث فى احدى معاهد الموسيقى الراقية و التى لا يدخلها الا "ولاد الناس الكويسيين". هذا اليوم الذى قررت فيه بكامل ارادتى ان اعزف على احدى الالات الموسيقية تطبيقا لما يقال على انها غذاء الروح و لكن مع الاسف انغمست مع طبقة اخرى غريبة من نوعها تختلف فى الشكل و اللون و الرائحة و حتى نوعية الحديث و طريقة الضحك عن ما تعودت عليه. و لكن قبل كل شئ و الإنغماس فى غياهب الحقد الطبقى .."دو يو سبيك انجلش!!"


           
على الرغم من حرب الشوارع التى اجتزتها فى صلاح سالم متبعه نفس اسلوب سائقى الميكروباصات " الشارع ملكى و انت مش فى فكرى"وصلت الى معهد الموسيقى بفرحه بلهاء تاركة كل همومى متبعه اسلوب بوبو كوليو فى " البحث عن الذات و اسعاد النفس" هذا الكلام الاليش الذى يبدو انه من الصعب حتى التفكير فيه دون تطبيقه.


   
جلست منتظرة حضور المدرس محدثه نفسى عن مستقبلى الباهر و كيف ساصبح لاعب درامز رائعه منتشية بهذا النجاح الذى لم احصل عليه بعد. نظرت الى هى و ابنتها بطرف عينها و لاقل من فيتو ثانيه و كانها لا تريد ان تضيع وقتها الثمين فى النظر الى وبدات العقد الطبقية والنفسية تظهر بعد اول كلمة قالتها لابنتها،"يو نو اى فيد اب سيتنج هيير" قالت لابنتها والتى احب اذكركم انها كانت تقرا "امال عظيمة" لشارلزديكنز. و هنا و دون قصد بدات نسبة التركيزفى قراءة هذا الكتاب "البلالى" تنحدر تدريجيا وكاننى اقرا بضعة كلمات لا معنى لها. بدات اختلس النظر الى ملابسهم و ما يقراونه وخاصة الام التى كانت تقرا باللغة العربية كتاب لخيرى شلبى*، حاولت جاهده ان اقرا اسم الكتاب فربما يوما ما اقرا لهذا الكاتب و اكون مثل الناس الاغنياء و خاصة ان الاغنياء لهم كتبهم و كتابهم الاغنياء..اما انا اقرا لكاتب الشعب و المقهورين و المساكين..بلال فضل، مع اعتذارى الشديد قررت ان اخبا كتابك فى الشنطة خوفا من الفضيحة خاصة انك شعبى معروف لايق الا امثالى


"يو نو مام زيس نوفل از مارفلز" و هنا بدا عقلى يخوض معركة بين كونك من الطبقة المتوسطة التى لا تتحدث إلا العربية و بين الطبقة الغنية التى ترفعت عن الحديث بالعربية و كانها لغة الغوغاء مكتفين باللغات الاجنبية لغات الاكابر وولاد الناس.

لماذا بدا المصريين بل العرب جميعا التنصل من اللغة العربية و اللجوء الى ما هو اجنبى، لن اتحدث عن الملبس و طريقة و اسلوب المعيشة. لماذا اصبحنا مثل الحرباء تحاول ان تتلون بكل ما هو بعيد عن اصلها؟ لماذا نحترم كل من يتحدث بالانجليزية او باى لغة تانية و نقدس رأيه حتى و لو كان خواء..مجرد شيت!! لماذا التغنى بالاغنيات الاجنبية وتلونا بكل ما ليس لنا.. دليل على مدانياتنا و قدرتنا الفائقة على مواكبة العصر و العالم الخارجى؟ لا تخف لن اصدعك بالهبل العقلى الذى حل عليا فجأة و لن اشغل عقلك باشياء نوت يور بيزنس.  و لكن جذبنى عقلى ثانيا الى حديثهم مرة اخرى و خاصة عندما قالت "هى البنت ديه ليه هنا؟" بالطبع لن اقولها بالانجلش خاصة ما يقرا هذا الكلام الاجوف الذى اكتبه يجب ان يكون من الطبقة المتوسطة و التى لا تقوى على التحدث بالانجلش طوال الوقت. 

لكن صحيح ما الذى جاء بى الى هذا المكان اللعين و الذى اعتبره يمثل اكبر ضرر على نفسيتى و اعصابى..و خاصة اننى احاول جاهدة ابتعد كل ما يجعلنى اكرر "اشمعنى انا"  هذا الحقد الطبقى الذ ى يظهر فجأة خاصة و انت تجتاز مصر الجديدة بقصورها و شوارعها الرائعة او المعادى اعوذ بالله..و التى من يومها قررت ان ابتعد عن جميع هذه الاماكن اللعينه و التى تزيد من رفع الادرنالين و زيادة فى نسبه الحقد فى الدم. و لكن على ما يبدو ان هؤلاء القوم يزحفون ورائى اينما كنت.

 

و هنا بدأت نفسى الاماره بالسوء تقنعنى انه مكانى و نص و تلاته تربع...فعبد الحليم و ام كلثوم و شوبان و غيرهم من جهابزه الموسيقى لم يكونوا من ساكنى المعادى او بورتو مارينا بل كانوا من الطبقة الاقل من العادى و هنا بدأ عقلى يطمئن لهذا المبرر الذى عادة ما يريح أمثالى عشاق افلام عبد الحليم و شادية و التى كانت دائما تنصر الطبقة الفقيرة على الإقطاعين و "بابا الباشا".نقول ايه باه نقص اعوذ بالله. و لكن عقلى اللعين بدأ ينبر مجددا كالدبور و يقول لى بالانجلش "زاى تاكد ابوت يو"يعنى اتكلموا عنك يا هبلة ديه الترجمة الحرفية مراعاة لكل ابناء جيلى من الطبقة المتوسطة.  


ايوة صحيح لماذا هذه العنتظة التى جعلتهم يظنون انى لا افقه شيئا مما قالوه، و لمفاجاتك اننى خريجة اداب انجليزى بل و الادهى ان تعليمى فى الثانوى كان بالانجليزية فى احدى مدارس الناس الكويسة..و لكن عقدة الشعبى  لا تزول بسهولة..إلا إذا كن حفيد لازوغلى باشا.

 هذه العنتظة الكذابة التى جعلت ابناء جيلى من الطبقة المتوسطة يتجن فى عقله و يحاول ان يمتطى جواد طبقة ولاد الناس فما أل اليه ليس الا خيبة بالوبائة وفيروس الجيل "فرانكو ارب" ...و الذى ساعدنا به ولاد الناس ليس فقط على محو اللغة بل تشويها وتغييرها الى مجموعة من الانجلش و ارقام و كاننا جيل معوق كتبت له طلاسم بشكل معين ليساعدنا على القراءة.

دع كل هذا جانبا فلقد فار الدم فى عروقى و قررت الا اسكت عن هذا الازدراء الطبقى..و قررت احاربها بنفس سلاحها مجيبة عليها " اى نو يو تاك ابوت مى " يعنى انا عارفة يابنت ال...انك بتتكلمى عنى..فردت وهى مصعوقة يا لاهوى!!!!

*خيرى شلبى: من الكتاب العباقرة الذى يمكن عن طريقه ان تقرأ وصف دقيق لمصر بسوادها و حقدها و جمالها و روعتها و خزيها..و لتبسيط الموضوع كتاباته تجسيد للمسلسلات كالبطنية و غيرها التى توصف ولاد البلد.